راحله محمودى / حميد احمديان

50

عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية

" . . . لتندلع الحرب الثالثة ويسقط الصنم من تمثاله في ساحة الفردوس ليرى العالم حشداً من المقابر الجماعية تفتح أشداقها على امتداد الوطن صوراً لجماجم وأكوام عظام " ( الصائغ ، تلك السنوات المرة 553 ) عندما تطلق صافرات الإنذار طيورها الميتة وحين مرّت الطائرات سال الزئبق وتشظّت المدينة كلها : عِنْدَمَا بَدَأتْ صَافِرَاتُ الْإنْذَارِ تُطْلِقُ طُيُورَهَا الْمَيِّتَةَ فِي فَضَاءِ الْمَدِينَةِ هَرِبَ الْجَمِيعُ إلَى الْعُلَبِ [ . . . ] حِينَ مَرَّتِ الطَّائِرَاتُ سَالَ الزِّئْبَقُ فَتَشَظَّيْتُ . . . . ( الصائغ ، تكوينات 95 - 96 ) وكأنّ فناء الشباب وثكل الوالدين وحرمان اليتامى وشقاء الأيامى وخراب الأرض أصبحت من توافه الأمور التي لا تنبه الوجدان ولا تمس القلب ! أين تلك الحروب التي كان يبرز فيها رجل لرجل فيتقاتلان ويتصاولان على مسمع ومرأى من الجمعين المتقابلين من هذه الحرب الميكانيكية التي يقف فيها المليون حيال المليون فتغشاهم ظَلل من السماء ترسل الشهب والصواعق وتكر عليهم قُلل من الحديد تقذف اللهب والقنابل ( الزّيات 206 و 252 ) ! هكذا صور عدنان الصائغ الحرب في وطنه وهو يكره الحرب على مقدار حبه للعصافير والسلام وينتظر السلم ذات صباح مندّى بعد أن زرعت الطفولات والأمنيات وكل شيء في الحرب فيعبر عن السلام بقوله :